صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
163
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
واحكم سبيل والناس يتحيرون في أن الواجب الوجود إذا لم يتغير ولم ينسح له صفة فكيف يحصل الحوادث ولا يكون الانسان معتمدا إليه في البحث ما لم يتيقن هذه المسألة وأخواتها وإذا ثبت مسألة العلة والمعلول صح البحث وان ارتفعت ارتفع مجال البحث ومع القدرة العبثية الجزافية لا يبقى للباحث كلام ولا يثبت معها معقول أصلا . قال بعض العرفاء قول القائل العالم قديم بالزمان هوس محض لا طائل تحته إذ يقال له ما الذي يعنى بالعالم فاما انه يقول عنيت به الأجسام كلها كالسماوات والأمهات واما انه يقول عنيت به كل موجود سوى الله فان عنى بذلك المعنى الثاني فعلى هذا كثير من الموجودات المندرجة تحت لفظ العالم غير متوقف الوجود ( 1 ) على الزمان وان عنى به المعنى الأول فلم يجز أيضا لان معناه ان الأجسام موجودة مذ كان الزمان موجودا وهذا مشعر بان الزمان ( 2 ) سابق على الأجسام في الوجود وليس كذلك فان الأجسام سابقه الوجود على الزمان والزمان متأخر عنها وإن كان ذلك بالرتبة والذات وان قال ليس المراد هذا ولا ذاك فنحن لا نعلم من قوله الا ما فهمنا وقد تكلمنا على ما فهمناه واما ما لم نفهمه من مقصده فالكلام عليه من شان العميان وان زعم أن الأجسام موجودة منذ كان الحق موجودا فهو خطا عظيم لان الأجسام لا توجد أصلا حيث يوجد الحق لا الان ولا قبله ولا بعده ومن صار إلى أن العالم موجود الان مع الحق فهو مخطئ خطئا عظيما فحيث الحق بأحدية ذاته لا زمان ولا مكان وان لم يخلو منه زمان ولا مكان ولا ذره من ذرات العالم
--> ( 1 ) بناء هذا على أن معنى قولهم العالم قديم بالزمان انه قديم بزمانه ولا زمان للمفارقات المحضة والجواب ان معنى هذا القول المشهور لو أريد بالعالم جميع ما سوى الله مبنى على التغليب أو المراد بالزمان المعنى الأعم من الدهر إذ الدهر روح الزمان وكذا قولهم العقول قديمه بالزمان يراد به الدهر أو الباء فيه للمصاحبة أي مصاحبة العلة للمعلول كالمعية القيومية والمقصود انها محيطه بجميع الزمان س ره ( 2 ) هذا مفهوم ضعيف لا يعبأ به في العلوم الحقيقية س ره .